نجيب الدين السمرقندي
592
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
أحسّ ثقلا المثانة وغلظ بول وكثرته أي : مع كثرته في سائر الأيام غير الباحورية لانصباب الفضول من أول الأمر إلى المثانة شيئا فشيئا حيث أرادت الطبيعة دفعها بالتمام إليها وأعدّتها لذلك ، وأما مجرد الغلظ بدون الكثرة فقد يكون لقلة المائية واندفاعها إلى طريق العرق وعدم علامات ميل المادة إلى جهة أخرى من جهات الاستفراغ والانتقال على ما ذكر ، وانما ذكر هذا في البول دون غيره من البحارّين لأن علامات تلك البحارّين ظاهرة فلو عرض معها علامات بحران آخر لم يمنع ذلك من حصول البحران بها إذ قد تكون علامات ذلك البحران الآخر ضعيف ولا كذلك هاهنا فإن جميع علامات باقي البحارّين غير قاصرة عن علامات هذا البحران فلذلك انما تدل علامات هذا البحران إذا فقدت علامات باقي البحارّين كلها فهي تخرج بالادرار . والعرق انما يخرج رقيق المادة لأن غليظها لا يمكن أن يترشح من المسامّات الضيقة فلذلك في الأكثر لا يكون بحرانا تاما ، لأن الطبيعة تحتاج إلى بحران آخر لدفع ما بقي من المواد الغليظة وإذا اندفعت المادة إلى جهة ، انقطعت عن مقابلتها فلذلك صاحب العرق يقلّ بوله لأن المادة الرقيقة المائية إذا اندفعت من العروق إلى فوهاتها وخرجت من مسامّات الجلد بالعرق ، انقطعت عن أعضاء البول ورجوعها قهقرى إليها وبالعكس . والمرض وأعراضه يشتدّ ليلا مطلقا ، لاشتغال الطبيعة به أي : بالمرض في إنضاج مادته ودفعها عن كل شئ لانصراف القوى والأرواح والحرارة الغريزية إلى عمق البدن ، أما القوى فلفراغها عن استعمال الحواس الظاهرة ، وأما الأرواح فللظلمة ، وأما الحرارة الغريزية فلبرد الهواء ولمتابعة الطبيعة ولان الليل من شأنه أن يكون فيه النوم فإذا اضطرب فيه العليل ولم ينم اشتدت عليه الأعراض وتبيّنت له صعوبتها ، ولأنه يخلو بالليل وحيدا يقضان فيصعب عليه مقاساة المرض ، ولأن المواد أقل تحليلا لبرد الهواء من النهار فتكون الأعراض اللازمة لها أشدّ وأقوى . ومن يأتيه البحران سواء كان محمودا أو مذموما تاما أو ناقصا قد يصعب عليه مرضه في الليلة التي قبل نوبة الحمى التي يأتي فيها البحران ، لأن البحران انفصال يقع بين متقابلين هما الطبيعة والمرض ، فلا بدّ من تقديم هذه المقابلة على البحران وهذه المقابلة تلزمها أعراض هائلة دالة على تلك المقابلة ، كما يلزم سائر